ابن الأثير
406
الكامل في التاريخ
طاعته ، ويقول له : إنّ السلطان محمّدا قد حصرني ، ولم يبلغ منّي غرضا ، فترحّل عن صلح ، وإن قبضت على إيلغازي الّذي قد عرفت أنت وغيرك فساده وشرّه فأنا معك ، ومعينك بالرجال والأموال والسلاح . فاتّفق هذا ، ورضوان قد تغيّرت نيّته « 1 » مع إيلغازي ، فازداد تغيّرا ، وعزم على قبضه ، فاستدعاه يوما ، وقال له : هذه بلاد ممتنعة ، وربّما استولى الفرنج على حلب ، والمصلحة مصالحة جكرمش ، واستصحابه معنا ، فإنّه يسير بعساكر كثيرة ظاهرة التجمّل ، ونعود « 2 » إلى قتال الفرنج ، فإنّ ذلك ممّا يعود باجتماع شمل المسلمين . فقال له إيلغازي : إنّك جئت بحكمك ، وأنت الآن بحكمي لا أمكّنك من المسير بدون أخذ هذه البلاد ، فإن أقمت ، وإلّا بدأت بقتالك . وكان إيلغازي قد قويت نفسه بكثرة من اجتمع عنده من التركمان ، وكان الملك رضوان قد واعد قوما من أصحابه ليقبضوا عليه ، فلمّا جرى ما ذكرناه أمرهم رضوان فقبضوا عليه وقيّدوه ، فلمّا سمع التركمان الحال أظهروا الخلاف والامتعاض ، ففارقوا « 3 » رضوان والتجئوا إلى سور المدينة ، وأصعد إيلغازي إلى قلعتها ، وخرج من بنصيبين من العسكر فأعانوه ، فلمّا رأى التركمان ذلك تفرّقوا ، ونهبوا ما قدروا عليه من المواشي وغيرها ، ورحل رضوان من وقته وسار إلى حلب . وكان جكرمش قد رحل من الموصل قاصدا لحرب القوم ، فلمّا بلغ تلّ يعفر أتاه المبشّرون بانصراف رضوان على اختلاف وافتراق ، فرحل عند ذلك إلى سنجار ، ووصلت إليه رسل رضوان « 4 » تستدعي منه النجدة ، ويعتدّ عليه ما فعل بإيلغازي ، فأجابه مغالطة ، ولم يف له بما وعده ، ونازل سنجار ليشفي غيظه من صهره ألبي بن أرسلان تاش بما أعتمده من معاداته ، ومظاهرة
--> ( 1 ) . تغير . p . c ( 2 ) . ويعود . p . c ( 3 ) . وما ملوا . b ( 4 ) . سنجار . p . c